الجمعة، 4 يناير 2013

حراك بين المتزوجين و السادة العزاب


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحل الزواج وجعل اتباع المصطفى خير منهاج، والصلاة والسلام على السراج المنير نبينا محمد وآله صحابه أجمعين
وبعد
لما خلق البشر وجعلهم متفاوتين، فكان لكل علاجه ومزاجه، كان من اللازم أن يعامل كل بما يناسبه، غير أن هناك نفرا باتوا يقذفوننا  نحن معاشر العزاب بوابل من التهم ويعتدون علينا، وآذنونا بحرب عوان، طوال سنين، ونحن لما كنا نعلم منهم من اضطرابات   وحالات نفسية كنانغض الطرف عن تعريضاتهم، غير أنهم اضطرونا إلى منازلتهم، فلما كان كذلك قلت:
أي الحالين أفضل
يَا أَيُّها الشَّيخُ ما ذا قُلْتَ فِي نَفَرِ
 
أَمْسَوْا يَذُمُّونَ لِلعُزَّابِ بِالهَذَرِ
  
هَلِ العُزُوبَةُ إِلَّا رَاحَةٌ وَهَنَا
 
أَوِ الزِّوَاجُ سِوَى مِنْ مَسْلَكِ الخَطَرِ
  
فَلاَ يَغُرُّنَّكُمْ مَنْ ظَلَّ مُدَّعِيًا
 
إِذِ الدَّعَاوِي سَرَابٌ لَاحَ لِلْبَصَرِ
  
فَفِي الزِّوَاجِ عُيُوبٌ لاَ عدَادَ لَهَا
 
وَفِي العُزُوبَةِ رَاحَاتٌ لِمُعْتَبِرِ
  
أَخُو الزِّوَاجِ مُزَعْزَعُ القَرَارِ بِلَا
 
رَيبٍ وَمُضْطَرِبُ الأَفْكَارِ مِنْ خَوَرِ
  
تَخَالُه حَاضِرًا إِذَا تَراهُ وَمَا
 
تَرَى سِوَى الجِسْمِ إِذْ مَا الذِّهْنُ فِي سَفَرِ
  
مُشَتَّتُ الذِّهْنِ كَالمَخْبُولِ مُنْخَدِعٌ
 
مُنَغَّصُ الرَّأْيِ ذُو وَهْمٍ أَخُو غَرَرِ
  
إِنْ كَانَ يَنْصَحُ لاَ تَسْمَعْ وَقُلْ عَجَبًا
 
كَالسَّارِقَيْنِ[1] وَإِنْ أَرَاكَ ذَا سَكَرِ
  
مُظَاهِرٌ لِنَعِيمٍ حِينَ يَـخْدَعَ مَنْ
 
لَمْ يَكُ مُنْتَبِهًا كَطَابِخِ الْحَجَرِ
  
دَاعٍ لِـمُـصْغٍ إِلَيْهِ نَحْوَ مَهْلَكَةٍ
 
لِيَبْتَغِي شُرَكَاءً غَيْرَ مُزْدَجِرِ
  
إِنْ آكَلَ النَّاسَ لَمْ يَشْبَعْ وَلَمْ يَجِدَنْ
 
طَعْمًا لِشِدَّةِ مَا يُؤْذِيهِ مِنْ ضَرَرِ
  
ضَنْكُ الحَيَاةِ مُذَبْذَبٌ وَمُضْطَرِبٌ
 
كَرَاجِلٍ ذِي حَفًى فِي مَسْلَكٍ وَعَرِ
  
فَهذِهِ حَالُ مَغْرُورٍ تَزَوَّجَ مِنْ
 
وَهْمٍ فَصَارَ بَئِيسًا مُخِطِئَ النَّظَرِ
  
أَذَاكَ أَفْضَلُ عَيْشًا فِي الحَيَاةِ أَخِي
 
أَمْ عَازِبٌ ظَلَّ مُرْتَاحًا بِلَا ضَجَرِ
  
لَا عِبْءَ يَشْغَلُه عَنْ سَيْرِهِ أَبَدًا
 
وَلاَ اضْطِرَابَ لَهُ فِي أَيِّمَا فِكَرِ
  
مُسَلَّمُ العَقْلِ غَضُّ الجِسْمِ نَاعِمُه
 
مُسَدَّدُ الرَّأْيِ فِي الأَصْحَابِ وَالزُّمَرِ
  
مُسْتَنْعِمٌ بِنَعِيمِ العَيْشِ صَافِيَهُ
 
لَا يَخْتَشِي مِنْ عَنَا وَلَا مِنْ الكَدَرِ
  
تَرَاهُ مُبْتَسِمًا فِي بَهْجَةٍ فَرِحًا
 
لَا هَمَّ يَعْرُوهُ بَلْ مُنْشَرِحُالصَّدَرِ
  
لاَ يُعْجِلَنَّ زِوَاجًا وَهْوَ مُرْتَجِلٌ
 
يُدَبِّرُ الأَمْرَ تَدْبِيرًا وَيَخْتَبِرِ
  
يَقُولُ طَوْرًا لَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلٌ
 
إِنْ الزِّوَاجَ لَمَسْنُونٌ أَلَا اعْتَبِرِ
  
لَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ وَالفَصْلُ مَنْطِقُهُ
 
إِنِّي أُكَابِدُ فَرضًا جَلَّ في الأَثَرِ
  
أَتَجْذِبُونِي لِـمَسْنُونٍ وَمَا اكْتَمَلَتْ
 
فَرَائِضِي لَيْسَ هَذَا رَأْيَ ذِي بَصَرِ
  
أَلَا دَعُوا أَيُّهَا الأَزْوَاجُ هَجْوَكُمُ
 
فَإِنَّكُمْ فِي عَنَاءٍ كَدَّ مُشْتَهِرِ
  
وَهَا أَمُدُّ يَدِي مُسْتَغْفِرًا مَلِكِي
 
مَنْ يَعْلَمُ السِّرَّ رَبَّ الجِنِّ وَالبَشَرِ
  
عَلَى النَّبِيِّ مَعَ الآلِ الكِرَامِ مَعًا
 
وَالصَّحْبِ صَلِّ إِلاَهِيمُنْزِلَ السُّوَرِ
  
أبو محمد\ شيخ عبيد الله فال



[1]- إشارة إلى قصة السارقين، إذ كان لهما دكان كانت به ثقية، وكانا يسرقان منه بضائع، كلما أتيا يدخل كل يده في هذه الثقبة ليجلب الأمتعة منها، ولما تنبه صاحب الدكان لأمرهما ترصد لهما ليلة مشهرا سيفا له وهو في داخل الدكان، وعندما جاء السارقان كدأبهما أدخل الأول يده ليجلب من الأمتعة، فإذا بسيف يفصل يده، ولم منه إلا أن أضمر الأمر في نفسه، وقال لزميله: أسرع لقد ازدادت الأمتعة!! أدخل، أدخل!!، وما أدخل هذا الأخير يده حتى أخرجها مقطوعة، فقال له زميله: إنها لن تخرج إلا كهذه!!!
وهؤلاء أشبه بهذين!!!!!!!

الخميس، 19 يوليو 2012

منبع هدي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
فإن هذه القصيدة نتاج شعور صادق وفؤاد ناطق تجاه الشيخ المجاهد الشيخ خادم الرشيد بمناسبة زيارتنا الأولى لمعسكره (مدرسته القرآنية):
منبع هدي
سلامٌ منَ الرَّحمنِ في أَبدِ الدَّهرِ
 
ورحمتُه دومًا على السَّيِّدِ الحَبْرِ
  
أَتاكُمْ لِوجهِ اللهِ صَبٌّ يَزُوركُمْ
 
هنا حَيثُ يُتْلَى سَرمدًا أَفْضَلُ الذِّكْرِ
  
بِمَدرسَةِ القُرآنِ يَسَّرَ ربُّنَا
 
لِمَنْ حَلَّ فِيها دَائمًا أَيَّمَا خَيْرِ
  
بِمَنْبَعِ هَدْيٍ زَاخِرٍ عَذْبُ مَائِهِ
 
بِمِشْكَاةِ لَيلٍ فِي الدُّجِيَّةِ كَالبَدْرِ
  
بِمَرْكَزِ نُورٍ شَامِخٍ دَامَ مَجْدُهُ
 
بِهِ يَلْهَجُ الوِلْدَانُ بِالذِّكْرِ فِي الفَجْرِ
  
بِتَحفِيظِ ذِكْرٍ يَحفَظُ اللهُ رَبُّناَ
 
فَتًى حَلَّ فِي عَرْصَاتِهِ أَبَدَ الدَّهْرِ
  
يَقُودُهُمُ شَيْخٌ وَقُورٌ وَفَاضِلٌ
 
لَبِيبٌ وهَادٍ كَالمَنَارَةِ فِي قَفْرِ
  
صَدَى صَوْتِهِ يُزجِي جَهُولاً وتَائِهًا
 
ويُنْعِشُ قَلْبَ الغَافِلِ النِّكْسِ بِالزَّجْرِ
  
يُحَرِّكُ قَلْبًا بِالزَّوَاجِرِ وَالنُّهَى
 
مِنَ الوَحْيِ حَتَّى صَارَ يَنْصَبُّ كَالنَّهْرِ
  
فَلَيْسَ سِوَى عَضْبٍ عَلَى كُلِّ مُحْدِثٍ
 
وعَذْبٍ لِشَهْمٍ مُقْسِطٍ دُونَمَا نُكْرِ
  
أَلَا قَصَمَ الرَّحمنُ قَالِيكَ سَرْمَدًا
 
ونَجَّاكَ طُولَ الدَّهْرِ مِنْ سَيِّئِ المَكْرِ
  
بِسَهْمٍ مِنَ الوَحْيَيْنِ تُدْحِضُ بَاطِلًا
 
كَصَيَّادِ وَحْشٍ نَافِذِ السَّهْمِ فِي النَّحْرِ
  
أَخافَ جُموعَ المُفْسِدِينَ جِهَادُكُمْ
 
فَنَادَوا نِدََاءَ المُسْتَغِيثِ مِنَ الأَسْرِ
  
فَأَضْحَوْا- فَلاَ لَبَّى الإِلهُ نِدَاءَهُمْ-
 
بِبَأْسٍ عَلَى حَالٍ أَحَرَّ مِنَ الجَمْرِ
  
فَظَلُّوا بُكِيًّا يَهْتِفُونَ مِنَ الأَسَى
 
لِأَنَّ الهُدَى فِي التَّائِهِينَ غَدَا يَسْرِي
  
أَمِنْ عَجَبٍ فِيمَنْ سَمِيُّ مُجَاهِدٍ
 
خَدِيمِ رَسُولِ اللهِ مُسْتَيقَنِ النَّصْرِ
  
يُرَى صَائِلاً بِالحَقِّ يُرْدِي مَلَا العِدَى
 
إِذَا نَصَرَ الجَبَّارُ، وَاللهُ ذو أَزْرِ
  
وَقَاكُمْ حَفِيظٌ مَانِعٌ قَاهِرٌ أَذًى
 
وَأَيَّدَكُمْ بِالفَوْزِ وَالحَقِّ وَالخَيْرِ
  



/!أبو محمد: شيخ عبيد الله فال

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

خطاب في مناسبة ذكروية


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين المتفرد بالملك القوي المتين ثم الصلاة والسلام على الهادي الأمين المبعوث رحمة للعالمين بالنور والحق المبين وعلى آله وصحابته الطبيين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
ثم بعد
باسم الوالد المحترم- أطال الله عمره ووفقه- نرفع إلى حضراتكم أسمى التحيات وأنماها وأحسنها تحية الإسلام وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السادة الأفاضل، الضيوف الكرام، ممثلي القادة الدينيين، يسرنا أن نرحب بكم في هذه المناسبة السارة التي تمثل ذكرى لأحدى كبريات الشخصيات المريديات ، السيدة زينب انجاي الجدة والدة الشيخ إبراهيم فال.
انتهازا لهذه الفرصة الثمينة في هذه المناسبة التي تجمعتم لها يكون من اللائق أن نهمس في أسماعكم باسم الشيخ الوالد على لساني هذه الكلمات الوجيزة التالية:
عباد الله إن أول ما يستحق التذكير بهذا المقام حق الله تعالى الكريم، الذي صار في هذا العصر نسيا منسيا. اعلموا أنه تعالى لم يخلق عباده إلا ليفردوه بالعبادة، ولم يرسل من رسول إلا برسالة التوحيد: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25. وفي الحديث عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ{بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ}البخاري ومسلم.
آن أن يعلم كل أحد أنه لا أعظم من توحيده تعالى، فإنه جل في علاه لم يشركه أحد في ملكه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، ولا تكونوا –عباد الله- من الذين يلحدون في آياته، يقول الشيخ الخديم في هذا المعنى:
أول واجبٍ على المريدِ
 
تحصيلُ زاده من التوحيدِ
  
قبل اشتغالِه بالانفرادِ
 
بالذكر وحده وبالجهادِ[1]
  
ونجد الشيخ يبعد أكثر في بيان منزلة هذا الفن، ويقرر أنه لا ينفع علم بدون هذا العلم المتعلق بمعرفة حق الباري جلت عظمتُه، يقول:
وبعد فالعلوم أفضلُ التِّلادْ
 
وخير ما الله به عبدا أفادْ
  
لكنما التوحيدُ خير الذّخرِ
 
للشَّخص في القبر ويوم النَّشرِ
  
لأنه عن غيره يغني ولا
 
بدونه يفيد علم مسجلا[2]
  
افهموا فحوى تلك الكلمة التي ترددها ألسنة كثير منكم: كلمة (لا إله إلا الله) فإنه لا أبغض إليه تعالى من إبطال هذا الحق العظيم، الذي من أجله خلق العباد وبه مناط نجاحهم وصلاحهم، وما يصلح عمل إذا لم يتحقق هذا المعنى.
ولا يفوتنا أن نذكركم بضرورة التعاون والتحبب فيما بينكم، فإنهما وصية نبينا صلى الله عليه وسلم:{الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}البخاري. وها نرى الشيخ الخديم يدعو ربه كثيرا أن يرزق المسلمين هذه الخلال، قائلا:
واجعل قلوبَنا على تواددِ
 
بلا تنازعٍ ولا تحاسدِ[3]
  
  
ويقول:
تحاببوا في الله ذي الجلالِ
 
بلا تنازعٍ ولا إضلالِ
  
إنَّ التَّحاببَ هو الإيمانُ
 
لأهله السرور والأمانُ
  
أما التحاسد فللشقاوةْ
 
يقود أهله بلا حلاوةْ[4]
  
وأفضلُ الخصالِ حبٌّ في الجميلْ
 
وفي الرَّسولِ حبِّه نعم الخليلْ
  

ولا يخفى على من له أدنى علم بهذا الدين أن هاتين الخصلتين من سماته التي حث عليها؛ ولعلكم تتذكرون أن صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم قدموا المثل الأعلى في هذا الجانب، لما هاجروا إلى المدينة المنورة، فقاسم الأنصار المهاجرين أموالهم بل وأزواجهم، ولم يقفوا عند هذا الحد وإنما كان يؤثر بعضهم بعضا: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الحشر9.
واحذروا أيها الناس الوقوع فيما لم يتبين لكم صوابه، فإنكم تعيشون في زمن كثرت فيه الطوائف وأكثرها تدعو إلى السعي في خراب هذا الدين الذي من أجله كان المجاهد الأكبر الشيخ الخديم رضي الله عنه يتفانى في تجديده وترسيخه:
للمصطفى نويتُ ما يجددُ
 
سنته الغرَّا وإنِّي أحمدُ[5]
  
قد أصبحت الدعوات تأتي من كل حدب وصوب حاملة في طياتها كل ما من شأنه تدنيس صفاء هذا الدين عن طريق الطائفة المريدية.
ثم إني أذكركم بوجوب الاهتمام بالعلم، فإنه قوام ديننا الإسلامي، وهو أول ما يجب على المرء أن يشتغل به، يقول الشيخ الخديم في مصداق هذا القول:
العلم أفضل أخي من العمل
 
وأسه ففاز من له حصل[6]
  
وبقوله هذا يندفع قول كل من يزعم ويتوهم أن هناك شيئا أولى وأعلى من العلم، ولا شك أن هذا مخالف لما كان عليه ودعا إليه.
أليس هو القائل:
العلم والعمل جوهران
 
لخيري الدارين يجلبان
  
وأشرف الأصلين علم قدما
 
كما به أتى حديث من سما
  
إذ كل عامل بلا علم يرى
 
فسعيه مثل هباء نثرا[7]
  
ولم يكتف الشيخ رضي الله عنه بالإرشاد إلى التعلم، بل حذر من كل من يصد عنه، وبأية حجة، قال:
ومن نهاكم عن التعلم
 
فهو خليفة اللعين المجرم
  
في كل ما يفسده والله جل
 
حسيبه يوم الجزاء والوجل
  
إذ كل من في ذا الزمان منعا
 
من التعلم فإنه دعا
  
لبدعة شنيعة إذ العمل
 
إن لم يكن بالعلم شابه خلل[8]
  
والناظر في كتابه الشيخ يجده كثير الذكر للعلم ومنزلته، وأنه لا بديل له، بل يعتبر العمل بدونه غرورا، كما يقول:
فالعلم خير ما به ازدانَ الفتَى
 
لأنه يكرمه حيثُ أتَي
  
والعمل الصالحُ خيرُ زادِ
 
فالعلمُ دونه غرورٌ بادِ[9]
  

وختاما نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى كل من له يد علينا في سبيل إنجاز هذا العمل، ونخص بالذكر منهم الصحافة بما فيها سائر المحطات الإذاعية ومواقع الإنترنت...                                                                                                                                                                        

 شيخ عبيد الله فال


[1] -تزود الشبان للشيخ الخديم رضي الله عنه.
[2] -مواهب القدوس.
[3] - مطلب الشفاء.
[4] - كتاب سلك الجواهر.
[5] - قصيدة ياجملة.
[6] - مسالك الجنان.
[7] - منظومة: تزود الشبان.
[8] - المصدر السابق.
[9] - كتاب سلك الجواهر.